السبت، 27 أكتوبر 2012

كيف تكسب معدوما ؟


كيف تكسب معدوما ؟  
بقلم الأستاذ / محمد الشحات
هذا الموقف المضيء موجه لـــ : 
1-صناع القرار
2-أصحاب الأعمال ورجال الإقتصاد
3-القائمين على الجمعيات الأهلية
4-العاطلين عن العمل
-لقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لتشغيل البطالة وإيجاد فرصة عمل تكفيه ذل السؤال. ففى هذه الرواية حوَّل الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل من سائل إلى منتج.
القصة :
   قد روى أنس ابن مالك "أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ، قَالَ: بَلَى حِلْسٌ (كساء بلى ظهر البعير يفرش تحت القتب) نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ (أي ألقه) إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ وَقَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ: اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ (أي نقطة ) فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ (أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقع وهو التراب )أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ"( هو أن يتحمل دية يؤديها إلى أولياء المقتول فإن لم يؤدها قتل المحتمل عنه فيوجعه قتله )(سنن ابن ماجه:2189)،
فما الدروس من الحديث؟
وبدراسة هذه الخطة في مكافحة البطالة (ورسول الله هو الأسوة الحسنة) نجد أنه طلب من العاطل عن العمل:
(1)- أن يقدم شيئاً يصلح للبيع أي طلب منه التمويل أو المشاركة فيه قبل كلِّ شيء. (: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْء)                            
- وهنا أوجد الرسول رأس مال المشروع من السائل نفسه  حتى يحافظ الرجل على رأس مال المشروع.
 (2)- وعندما لم يكن ما قدمه كافياً، طلب من جماعة المسلمين
 المساهمة دون إحراج بطريقة البيع بالمزاد العلني ليُحصِّل أكبر قدْر ممكن من التمويل، ودون بخسٍ لقيمة البضاعة التي يملكها العاطل عن العمل.( مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟)                         
-هنا تمت المساعدة الخفية للرجل،حيث بيع الحلس والقعب بأكثر من سعره المعتاد(لذلك تردد الصحابة أن يشتروه بدرهمين).   
ومن هنا أُخذت مشروعية المزايدة
 (3)- لقد وثِقَ رسول الله بالعاطل عن العمل فأعطاه قيمة أصوله التي بِيْعت ليتدبر أمره بالشكل الذي سيرسمه له.( وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ)
 (4)- طلب منه أن يكفي عائلته أوَّلاً ، (اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ)                                                                    
- وهنا راعى الرسول صلى الله عليه وسلم الاحتياجات العاجلة
 للرجل وهي الطعام والشراب. وهذا أن الجانب الاجتماعي مقدَّم
 على ما سِواه، وأن الإنسان لا ترتاح نفسه إلا إذا اطمأن على أهله
(5)علَّمه الاقتصاد بضرورة توجيه قسم من الثروة نحو الاستثمار
 وذلك بشراء الأصول المنتجة حيث طلب منه شراء أدوات ولوازم العمل، ولم يقم هو أو أحد من أصحابه بذلك.( وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ)
(6)- ساعده في تجميع أدواته وتهيئتها لتصبح أكثر جاهزية للعمل بأن شدَّ عوداً بيديه الشريفتين.( فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ) ، أي عاونه في إنشاء المشروع ليشعره بالاهتمام بالأمر.
(7)- علّمه الدورة الاقتصادية: وذلك بأن حوّل أصوله لسيولة نقدية ثم اشترى أدواته الإنتاجية ثم طلب منه العمل وبذل الجهد (بقوله: اذهب) ثم التحويل الصناعي (بقوله: احتطب) ثم تحويل البضاعة إلى نقد بالبيع (بقوله: بِع).
 -وهنا اختار الرسول مشروعا مناسبا لإمكانيات الرجل
(8)- أعطاه مهلة زمنية معقولة لمعرفة جدوى هذا العمل وما سيعود عليه به من نفع ( وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا)                     
(9)-  المتابعة للمشروع (فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ.. ).
(10)-  بعد التدقيق في نتائج عمله والحكم بأنه نافع ومُجدٍ نَصحه ومَدحه وشَجّعه.( اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
(11)- حذَّره من السؤال وبيَّن له أن السؤال لا يجوز إلا لثلاثة: ذي فَقرٍ مُدقعٍ أو غُرمٍ مُفظع أو دَمٍ مُوجعٍ.( إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ)


وأخيرا نقول :                                                  
** لقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة نحو العمل والسعي على الرزق: عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ )) صحيح البخاري                                          
-ولم يسجل التاريخ أن مهاجراً أخذ شيئاً من أنصاري ، بل كانت قولتهم المشهورة: بارك الله لك في مالك ولكن دلني على السوق.
 - وقد امتهن الأنبياء مهنا وحرفا عديدة فمنهم من مارس التجارة مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من مارس الحدادة مثل نبي الله داوود عليه السلام ومنهم من قام برعي الغنم كنبي الله موسى عليه السلام ومنهم من كان بنَّاء مثل نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام                                               
- وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم صناعات وحرف عديدة: سئل رسول الله:" أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" (رواه أحمد) ومدح الزراعة قائلا " ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة) ( رواه البخاري)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق