التفاؤل خلق الأقوياء
بقلم الأستاذ / محمد الشحات
- حقيقة
لايمارى فيها أحد ، قررها الواحد الأحد" لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي كَبَدٍ" ، ويقول سبحانه" يَا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً
فَمُلاقِيهِ " ويقول
تعالى مخاطباً آدم عليه السلام-: "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا
عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى"
فالحياة الدنيا لا بد فيها من التعب والجهد،
يستوي في ذلك المؤمن والكافر، والكبير والصغير، والذكر والأنثى، والغني والفقير،
وسائر طبقات الناس، كل منهم لا بد أن يكون له نصيبه من التعب، ولكن هذا التعب
يتفاوت من شخص لآخر
والناس ينقسمون نتيجة لهذا التعب إلى قسمين: فواحد يتعب ويشقى
لإسعاد نفسه، وإعتاقها، وآخر يتعب ويشقى في سبيل تكبيل نفسه بالقيود ، وإشقائها.
(كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)
وفى الآخرة : الإنسان لا بد أن يكون من أحد
فئتين: إما من الأشقياء وإما من السعداء.
والفرق بينهما كبير، يقول الله تعالى: "يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ "
والفرق بينهما كبير، يقول الله تعالى: "يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ "
- والحياة تتقلّب صفحاتها بين خير
وشدّة وسرور وحزن، تموج بأهلها من حال إلى حال؛ قال الله - تعالى -: ( وَتِلْكَ
الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)
- وفي الحياة مصائب ومحن وابتلاءات،
قال - تعالى-: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ)
- وأحداث الحياة وشدائدُ الأحداث وأحوال
الأمة قد تورث المرءَ لونا من اليأس والقنوط الذي هو قاتلٌ للرجال ومثبِّط للعزائم
ومحطّم للآمال ومزلزل للشعور.
- وفي أوقات الأزمات تعظم الحاجة
لاستحضار التفاؤل، والمتأمّل في سيرة النبي يجد تأكيده الأكيد والحرص الشديد
على التبشير في موضع الخوف وبسط الأمل في موضع اليأس والقنوط؛ حتى لا تُصاب النفوس
بالإحباط.
- لقد مر صلى الله عليه وسلم بقرية
يُقال لها عثرة فغيَّر اسمها إلى خُضرة، وغيَّر اسم صحابي اسمه
شهاب وسمَّاه هشام، وعاصية إلى جميلة،
وندب جماعة إلى حلب شاة، فقام رجل يحلبها،
فقال: ما اسمك؟ قال: مُرَّة، فقال : اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ قال: أظنُّه حرب، فقال:
اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال: احلبها.
وكان يكره الأمكنة
منكرة الأسماء، ويأبى العبور فيها، كما مرَّ في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومخز، فعدل
عنهما ولم يجُزْ بينهما. وهو ما علمه إياه ربه، ففي صحيح مسلم : «إن
الله سمى المدينة طيبة أو طابة»،
وكرِه أن تٌسمَّى باسمها الجاهلي يثرب من التثريب وهو العيب.
ولقد ضرب - صلى الله عليه وسلم- أروع المثل للأمة في حسن الظن بالله
والثقة في موعوده ففي أشد الأزمات يبشر المؤمنين بالفتح، ففي غزوة الأحزاب حيث
تحالف الأحزاب ونقض اليهود للعهود ومحاصرة المدينة من فوق ومن تحت كما ذكر القران:
( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
الظُّنُونَا)، ويحاول المنافقون دسّ روح الفتنة والشك وسوء الظن في الله وفى
رسوله - صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا الجو المخيف، يقول الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- بِحَفْرِ
الْخَنْدَقِ قَالَ وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانٍ مِنَ الخَنْدَقِ لَا
تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ قَالَ فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله
عليه وسلم - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ: عَوْفٌ
وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ
الْمِعْوَلَ فَقَالَ: (( بِسْمِ اللَّهِ فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ
الْحَجَرِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَاللَّهِ
إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ
اللَّهِ وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ
وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ
وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ
مِنْ مَكَانِي هَذَا..))
اليائسون لامكان لهم فى عالم الرجال
أيها الشَّاكِي!
وَمَا بِكَ دَاءٌ *** كَيْفَ تَغْدُو إِذَا غَدَوْتَ عَلِيلا!
إِنَّ شَرَّ الْجُنَاةِ
فِي الْأَرْضِ نَفْسٌ *** تَتَوَخَّى قَبْلَ الرَّحِيلِ الرَّحِيلا
وَتَرَى
الشَّوْكَ فِي الْوُرُودِ وَتَعْمَى
*** َأنْ تَرَى فَوْقَهَا النَّدَى
إِكْلِيلا
وَالّذِي
نَفْسُهُ بِغَيْرِ جَمَالٍ
*** لَا يَرَى فِي الْحَيَاةِ
شَيْئاً جَمِيلا
كان النبي يحب الفأل الحسن، لأن الإنسان إذا أمَّل فضل
الله تعالى كان على خير، وإذا قطع رجاءه من ربه كان على سوء، وكان يكره التشاؤم والنظرة السوداوية إلى الأحداث
دَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمِّ السَّائِبِ ، وَهِيَ تُرَفْرِفُ ، فَقَالَ : " مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ ؟ " ، " قَالَتِ : الْحُمَّى ، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا . فَقَالَ :
" لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا
يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ. حقا : ((ما من مسلم يُشاك شوكة فما
فوقها إلا كُتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة)) رواه مسلم.
ودخل على أعرابي يعوده، وكان
النبي إذا دخل على مريض يعوده قال "لا بأس طهور
إن شاء الله"، فقال له: ""لا بأس طهور إن شاء الله».
قال: قلت طهور كلا بل هي حُمَّى تفور أو على شيخ كبير تُزيره القبور" رأى
النبي في الحُمَّى تطهيرا من الذنوب لأنه ينظر دائما إلى الجانب المشرق في المحنة، أما الأعرابي ، آثر الكآبة والأحزان فاختار
الهلاك والموت، فماذا
كانت نتيجة التشاؤم وتوقع الأسوأ؟!
الأسوأ!! واسمع رواية الطبراني للحديث: قال النبي: «أما إذا أبيت فهي كما تقول ، وما قضى الله فهو كائن ، قال : فما أمسى من الغد إلا ميتاً{.
وكذلك الحال
الأسوأ!! واسمع رواية الطبراني للحديث: قال النبي: «أما إذا أبيت فهي كما تقول ، وما قضى الله فهو كائن ، قال : فما أمسى من الغد إلا ميتاً{.
وكذلك الحال
الأمة فيها خير كثير أنتم عنه غافلون، وصدق: )إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم(. تفاءل!! وكل من تشاءم اليوم وما استبشر فما أطاع
نبيه ولا اقتدى به أو سلك طريقه
-
الرجال بالإيمان، يحوّلون الألم إلى
أمل والضيقَ إلى سعة، والمحنة إلى منحة :
في سورة الطلاق أو
سورة النساء الصغرى - كما تسمى - وردت أربع آيات كريمة، ربطت بين الفعل والجزاء، ورتبت
النتيجة على أسبابها ومقدماتها؛ الآية الأولى، قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}... والثانية
قوله سبحانه: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}... والثالثة،
قوله عز وجل}وَمَن يَتَّقِ
اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا والرابعة، قوله تعالى: {وَمَن
يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}
قال الله تعالى : " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ
إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ
مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ"
فتتقدّم الحياة
وتنمو ويستمرّ عطاؤها، المسلم المتفائل لا يسمح لمسالك اليأس أن تتسلّل إلى نفسه
أو تعشّش في زوايا قلبه، قال تعالى -: ( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ).وقال رسول الله: ((إنّ حُسن الظنّ بالله من حسن
عبادة الله)).
مع ترادفِ صنوف البلاء على يوسف - عليه
السلام- ثبت ولم يقنط ولم ييأس، فجاءه نصر الله وجعله على خزائن الأرض " قال
اجعلتى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم"
وهذا هو موسى عليه السلام فى وسط الشدة
الكبرى يقول:( قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)
جرت عادة الله - سبحانه وتعالى- أنه إذا
اشتدت المحن وضاقت السبل جاء الفرج: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ
وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)