رحماء بينهم
بقلم الأستاذ / محمد الشحات
ربيعة الأسلمى نموذجا
موقفنا
موجه لــ:
1-
لكل زوجين يبغيان العفاف
2-
لأولياء أمور العروسين
موقفنا
اليوم موقف عجيب ورائع فيه فوائد كثيرة :
- في مسألة تيسير الزواج والمهور، وكيفية استقبال الناس لصاحب الدين إذا جاءهم ليتزوج، وكيفية جمع المهر وتيسير الأمور، وحل المشكلات
بين أهل الزوجة والزوج
- وأيضا يبين لنا كيف أن الدنيا يمكن أن تكون
سبباً للمشكلات بين الإخوة، وهذه من
أهم الفوائد.
الموقف
(( كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
- يَا رَبِيعَةُ أَلا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا
أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ
يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي( ترك دعوته للزواج)،فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ
الثَّانِيَةَ:
- يَا رَبِيعَةُ أَلا تَزَوَّجُ ؟ فَقُلْتُ: مَا
أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ،
وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ
رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ أَعْلَمُ مِنِّي، وَاللَّهِ لَئِنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لأَقُولَنَّ نَعَمْ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَقَالَ:
- يَا رَبِيعَةُ أَلا تَزَوَّجُ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، مُرْنِي بِمَا
شِئْتَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى
آلِ فُلانٍ حَيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍ عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ(لم يكونوا يواظبون على حضور مجالسه عليه الصلاة والسلام؛
لأجل مشاغلهم من كسب العيش وغيره) فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلانَةَ لامْرَأَةٍ
مِنْهُمْ، فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي
إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلانَةَ، فَقَالُوا:
مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلّا بِحَاجَتِهِ، فَزَوَّجُونِي،
وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ،( لم يسألوا عني ولا عن أخلاقي
وديني)
- فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَزِينًا فَقَالَ لِي: مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ
قَوْمًا كِرَامًا فَزَوَّجُونِي، وَأَكْرَمُونِي، وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي
بَيِّنَةً،( لأنهم وثقوا -أي: ما دام أنه من عند النبي عليه الصلاة والسلام فلم يسألوا عن أي شيء) وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يَا بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ
مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَجَمَعُوا
لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي، فَأَتَيْتُ بِهِ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ:
هَذَا صَدَاقُهَا، فَأَتَيْتُهُمْ فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا، فَرَضُوهُ،
وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ:
- ثُمَّ
رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِينًا فَقَالَ: يَا
رَبِيعَةُ مَا لَكَ حَزِينٌ ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا
أَكْرَمَ مِنْهُمْ رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ، وَأَحْسَنُوا، وَقَالُوا:
كَثِيرًا طَيِّبًا، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ: يَا بُرَيْدَةُ اجْمَعُوا لَهُ
شَاةً. قَالَ: فَجَمَعُوا لِي
كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ(وعاء يسع خمسة عشر صاعاً) الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ ـ من بيته ـ قَالَ: فَأَتَيْتُهَا
فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعِ شَعِيرٍ(جمع صاع، ويجمع على: أصواع)
لا وَاللَّهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ( لا والله ما عندنا طعام غير هذا الذي طلبه النبي عليه الصلاة
والسلام، فكل الموجود عندنا تسع أصواع من
الشعير) خُذْهُ، فَأَخَذْتُهُ،
فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ
فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ،
وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ:
لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا، وَهَذَا طَبِيخًا،( أي أنا أتيت لكم
بالمواد الخام، وأنتم عليكم الصناعة لأهل العروس، فهذا الشعير اخبزوه، وهذا الكبش اذبحوه واطبخوه) فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ
فَسَنَكْفِيكُمُوهُ، وَأَمَّا
الْكَبْشُ فَاكْفُونَا أَنْتُمْ، فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ،
فَذَبَحْنَاهُ، وَسَلَخْنَاهُ، وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ،
فَأَوْلَمْتُ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَأَجَابَنِي
-----------------
الدروس
والعبر :
1- عرض الرسول على ربيعة الزواج لما في الزواج من صيانة العرض والدين
2- حب
الصحابة للحبيب حيث أراد ربيعة أن يخدم النبي بنفسه ويكون وقفا عليه ، ويخشى أن تشغله الزوجة عن خدمته
3-
أعرض ربيعة عن الزواج من أجل الأجر
في خدمته عليه الصلاة والسلام، لكنه عليه السلام أشار بالزواج لما فيه من أجر أكبر
من تركه لأجل خدمة الحبيب
4- عدم
المغالاة في المهور
5-
سرعة حل المشاكل
6-
الخير يأتي بعد الزواج {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }