اعتراض بقرةٍ ، وشماتة ذئبٍ ؟!
- لمن ؟:
1- لكل متبع لنهج السلف الصالح رضى الله عنهم
2- لكل من يحبون عجائب القصص وغرائبها
3- لكل من يحبون طلب العلم
- اليوم نحن على
موعد مع عجائب الخَلق والخُلُق ، مع الغيب والشهادة , مع الإحسان والإيمان , مع
الهمة وعلوها , والحياة ورقيها.
- أعجوبتان من أعاجيب القصص التي حدثت في
العصور السابقة ، وبقيت شاهدةً على عظيم قدرة الله التي لا يعجزها شيء.
- وليس الغرض من هذه القصص وأمثالها من
الغرائب مجرّد المتعة والتسلية ، بل الغرض منها ما تحمله من دروس نافعة ، وعظات
قيّمة.
- ولأجل
هذا الهدف العظيم كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ينتهز كل فرصة في تعليم أصحابه
وتوجيههم ، خصوصاً عند اجتماعهم أوقات الصلوات ، وكان منها إخبار النبي عليه
الصلاة والسلام بهاتين القصّتين بعد صلاة الفجر من أحد الأيّام .
القصة كما جاءت فى البخارى ومسلم عن أبي
هريرة t
صَلَّى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فقص موقفين:
- القصّة
الأولى ، تتعلّق برجلٍ كان يملك بقرة ، يستفيد من لبنها
، ويستخدمها في الحرث ونحوها من أعمال الزرع .
وبينما هو في حقله قد
أضناه التعب وأجهده المسير ، فكّر في استعمال بقرته في
غير ما خُلقت له ، فركبها كما يركب الخيل ،
وزجرها لتُسرع ، فإذا بالبقرة
تلتفت إليه وتكلّمه بلسان فصيح :" إنا لم نخلق لهذا ؛ إنما خلقنا للحرث " .
إنه أمرٌ عجيب ، خارقٌ
للمألوف ، إلى حدٍّ جعل الصحابة يهتفون قائلين : " سبحان
الله ! ، بقرة تكلم ؟ " ، وما كان قولهم
تكذيباً لما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو إنكاراً له ، حاشاهم أن
يصدر منهم ذلك ، ولكنّه كان وليد دهشة أصابتهم ، وحيرة تملّكتهم ، عند سماع الخبر
.
- ويعقّب النبي – صلى الله عليه وسلم – على
ردّ فعلهم بقوله مؤكداً :
( فإني أومن بهذا ، أنا و أبو بكر وعمر ) ثقة بهما ، لعلمه بصدق إيمانهما ، وقوّة يقينهما ، وكمال
معرفتهما بالله جلّ وعلا وقدرته .
** ولأنّ
الشيء بالشيء يُذكر ، أكمل النبي صلى الله عليه وسلم موعظته
بذكر حادثة أخرى ، حاصلها أن ذئباً عدا على غنم أحد الرعاة ، فأمسك بإحداها وساقها
أمامه ، لكنّ الراعي استطاع أن يلحق بالذئب ويُنقذ شاته ، فجلس الذئب غير بعيدٍ عن
الراعي ثم قال : " استنقذتها مني ، فمن لها
يوم السبْع ؟ " ، وهو يوم يأتي في آخر الزمان
، حين تقع الفتن ويكثر البلاء ، فيذهل الناس عن مصالح دنياهم ، وتُترك
الأنعام هملاً لا راعي لها ، فتعدو عليها الذئاب والسباع ، وهذا هو المقصود بــ
:" يوم لا راعي لها غيري " .
ويتعجّب الصحابة مرّة
أخرى لسماعهم كلام الذئب ، فيبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه يؤمن بذلك هو
وصاحباه ، على الرغم من عدم وجودهما معه أيضا.
وقفات وفوائد:
1- رسول الله e , صلَّى بهم الصبح ، ثم أقبل على الناس بوجهه , فحرِيٌ بالدعاة
والمسئولين؛أن يُقبلوا على الناس بقلوبهم,وأجسادهم.
2- رسولنا
يُعَلِّم بعد الفجر ، حقا!!فما
أجمل الوعظ والتعليم بعد الصلاة
وخاصة الفجر ، بورك لهذه الأمة في بكورها !
3- عظمةُ الخالقِ
وقدرةُ الرّبِ عز وجلّ ، أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون .{ ذلكمُ اللّهُ ربُّكم لا إله إلاّ
هو خالق كلّ شئِ فاعبدوه وهو علي كلّ شئِ وكيل* لا تدركه الأبصارُ وهَو يدرك
الأبصار وهو اللطيف الخبير}.
- بقرةٌ تتكلم بكلام البشر! من أنطقها ؟ من جعلها تلتفتُ
كالتفاتَةِ الإنسان؟
بل متى تكلمت
؟ تكلمت عند الحاجة ، بعد أن ركب صاحبُها علي ظهرِها وضربها. قالت: إنَّا
لم نُخلق لهذا!!. وكأنها تعنى نفسها وبنات جنسها , لم تتحدث عن نفسها بل اهتمت
بغيرها .
كانت تستطيع أن
تُسقِط صاحبها أو تؤذيه لكنها لم تفعل. حيوان يتحدث
برفق ، ويتعامل برفق ، وهناك من البشر من لا يعرف إلا لغة العنف والقتل
والإرهاب. فيا سبحان الله !! ، البقرة خيرٌ منه
.
- البقرة اعترفت بخالقها ورازقها , وبالمهمة التي خلقت من أجلها ، وكم من البشر لا يعرف
لماذا خلق ؟!! البقرة أيها العقلاء خيرٌ منه.
فالشيوعيون يقولون:لا إله والحياة مادة،{إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل
سبيلاً}.
4- وقفة
مع الرفق بالحيوان :
الرفق بالحيوان أمرٌ شرعه لنا الدين الحنيف , ألم يغفر الله لتلك المرأة البغيِّ ، حينما سقتْ كلباً ، ألم يعذّب الله من حبست تلك الهرة .
- وهاهي البقرة
تتحدث إلي ذلك الرجل ، وتفهمه أنه أساء استخدامها ، حيث أراد ركوبها فضربها ,
فأخبرته بأن خالقها قد سخرَّها للحرث ولأشياء أخري لخدمته ، وليس لركوبها
أولضربها.
- أين أدعياء الرفق بالحيوان من هذا ؟! أنتم لم ترفقوا بالإنسان فضلاً عن الحيوان، إن
رفقكم ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبله العذاب .
5- وقفة
مع مع التسبيح : وهو من
الذكر الذي ينبغي أن يكون لسانُ
المؤمن رطباً به ، {
ألم تر أن الله يسبح له من في السمواتُ والأرضِ
والطيرُ صافاتٍ كل قد
علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما
يفعلون} - وجاء عن الصادق المصدوق e أنه قال: (من قال سبحان
الله وبحمده في يوم مائة مرّة ، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).
- فإذا رأي الإنسان المؤمن ما يدل على عظمة الله
سبّح , لذلك الصحابة الكرام حينما سمعوا أن البقرة تكلمت سبحوا وارتج المسجد بذلك,
وما أجمل ذلكم التسبيح , إنه بعد الفجر , وفي مسجد خير البشر
6 - وقفة
مع الإيمان والتسليم : هاهو
الحبيب عليه السلام يقول ـ حينما أخبرهم عن كلام البقرة: فإني أُومن بذلك .
لأنه وحي من الله تعالى. وهاهو يقدّم
شهادة الحقِ , لصاحبيه المؤمنين أبي بكر وعمر ,لم يكونا موجودين،وما ذلك إلاّ
لعظيم إيمانهما وقوَّة يقينهما.وهذه إشارة لفضلهما
وهاهم الصحابة
حينما سمعوا الإيمان والشهادة منه عليه السلام قالوا مؤمنين مسلمين : فإنَّا
آمنَّا بما آمن به رسول الله e .
ما أحوجنا
لليقين والإيمان والتسليم ؟! فلنكن مثل هؤلاء الكرام t .
فالإيمان بالغيب
، العلامة الفارقة بين المؤمن الذي يؤمن
بكل ما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سواءٌ شاهد ذلك أم لم يشاهده ،
وسواءٌ عقِلَه وفهِمَه أم فاق ذلك تصوّره وإدراكه ، وبين الكافر
الذي يقف من تلك المغيبات موقف الشاكّ والمرتاب ، بحجّة أنها لا تتماشى مع عقولهم
القاصرة وأفهامهم السقيمة
7 - وقفة
مع الشجاعة , وما أجمل
الشجاعة عند الحق ؟! , فالذئب لما أخذ من
الراعي شاته لحق به , وطلبه ذلك الراعي واستنقذها من ذلكم السبع , ولاشك أن تلك
شجاعة .
----------------------
- صلُّوا وسلِّموا
على رسول الله ..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب
العالمين .