الاثنين، 19 نوفمبر 2012

لا تنس السابقة وحسن البلاء



بقلم الأستاذ / محمد الشحات
حاطب بن أبي بلتعة نموذجا
موقفنا اليوم موجه لـــ :
-      لكل من يتسرع في الحكم على الناس
-      لرؤساء العمل
-      للقادة والمسئولين
موقفنا بعنوان : لا تنس السابقة محسن البلاء
نحن اليوم مع قصة آية :
    لصحابي جليل ، شهد رضي الله عنه بدراً وأحد والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الرماة الموصوفين... ، ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بخمس وثلاثين سنة .  كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها. صلته بالزبير بن العوام جعلته يقتفي أثره و يسلمُ قديماً...
     لما جاء عبدٌ لهذا الصحابي الجليل يشكوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ليدخلن النار ، أي هذا الصحابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية"  إنه حاطب بن أبى بلتعة
القصة في البخاري
عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ ، فَقَالَ : " انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ " ، قَالَ : فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قُلْنَا : أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ قَالَتْ : مَا مَعِيَ كِتَابٌ ، فَأَنَخْنَا بِهَا ، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا ، فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا ، فَقَالَ صَاحِبَايَ : مَا نَرَى كِتَابًا ، قَالَ : قُلْتُ : عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجُزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :" مَا حَمَلَكَ يَاحَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟" قَالَ: مَا لِي أَلا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ مَالِي ، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ،قَالَ:" صَدَقَ فَلا تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيْرًا "، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ،فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ:" يَا عُمَرُ، وَمَايُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ،فَقَالَ:اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ "،قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ،فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
الآيات التي نزلت فى قصة هذا الصحابي:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ* إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ* لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ))
----------
- لقد اعتبر بعض العلماء هذه الآية فيها تزكية لحاطب- رضي الله عنه- لأن في ذلك شهادة له بالإيمان.
 - وكانت هذه الآية ـ تمهيداً بين يدي فتح مكة، حيث حث الله المسلمين على عدم موالاة الكفار، حتى لا يتأثر المهاجرون بروابط القربى وبعض المصالح التي كانت تربط كثيراً منهم بأهل مكة.
فكان الله يريد تربية هذه النفوس بالأحداث والمواقف، ومن هنا جاءت
 حادثة حاطب ـ رضي الله عنه، للاستفادة من دروسها
فكيف تعامل معها المصطفى الأمين لنستخلص بعض العبر؟
         أولاً: التحري الدقيق وعدم الأخذ بالشبهات:
      وهذا ما أراده النبي- صلى الله عليه وسلم- حين أرسل بعض الصحابة لإحضار الخطاب من المرأة. فلقد أعلمه ربه بالحقيقة والجميع على يقين من ذلك ولكنه الدرس الذي أرادنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن نتعلمه، فلا بد من التحري الدقيق وعدم الأخذ بالشبهات وأن تكون البينة على من ادعى، فإذا كان ذلك من الصادق المصدوق  فإنه ممن دونه أولى وأوجب.
        ثانيًا: عدم التسرع في إصدار الأحكام:
    لقد أرسل النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ لحاطب وسأله، ليتثبت منه ويستمع له، ويعرف عذره، في مصارحة ووضوح، ويعطيه الفرصة للدفاع عن نفسه، فقال له رسول الله ( يا حاطب ، ما هذا؟ )
 وما كان- صلى الله عليه وسلم- في حاجة لذلك ولكنه القدوة- صلى الله عليه وسلم- يرسم لنا الطريق. لنستمع جيدًا من صاحب المشكلة وليقل ما يريد ليدافع عن نفسه ويبرر ما قام به من
 عمل- من وجهة نظره -  دون الحجر عليه.
          ثالثًا:  إقالة ذوي العثرات :
  فالخطأ الذي اقترفه هذا الصحابي الجليل ليس بالخطأ اليسير، إنه كشف أسرار الدولة المسلمة لأعدائها، ثم هذا الصحابي ليس من عوام الصحابة، بل هو من أولي الفضل منهم، إنه من أهل بدر، ويكفيه هذا شرفًا، والصحابة بمجموعهم خير القرون بقول الرسول ـ صل الله عليه وسلم ـ، ومع كل هذا زلت به القدم في لحظة من اللحظات، وكم للنفس البشرية من زلات، وهذا من سمات الضعف البشري والعجز الإنساني، ليُعْلِم الله عباده المؤمنين بأن البشر ما داموا ليسوا رسلاً ولا ملائكة فهم غير معصومين من الخطأ، وهذا الذي عناه النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ بقوله: ( كل بني آدم خطاء،وخير الخطائين التوابون)أحمد
       رابعًا: عدم نسيان الفضل والسبق:
  فإذا أخطأ إنسان فلا بد أن يقَدَّر الخطأُ بقدره ، خصوصًا إذا كان له فضل وسبق.     فقد عامل النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ حاطبا ـ رضي الله عنه ـ معاملة رحيمة ، وجعل - صل الله عليه وسلم - من ماضي حاطب سبباً في العفو عنه، وهو منهج تربوي حكيم وذلك بقوله لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ).
    فلم ينظر النبي - صل الله عليه وسلم - إلى حاطب من زاوية مخالفته تلك فحسب ـ وإن كانت كبيرة ـ، وإنما راجع رصيده الماضي ، فوجد أنه قد شهد بدراً، وفي هذا توجيه للمسلمين إلى أن ينظروا إلى أصحاب الأخطاء نظرة متكاملة
   قال ابن القيم : " من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت،  فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل، فإنه لا يحتمل أدنى خبث." .
ويقول الذهبي : " إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلِم تحريه للحق، واتسع علمه، وعرف صلاحه وورعه ، يغفر له زلته،  ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك .."
          خامسا : أدب الصحابة مع النبي ـ صل الله عليه وسلم
    فعمر ـ رضي الله عنه ـ يقترح على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتل حاطب ، وله ما يبرر هذا الطلب، ولكن النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ يرد عليه بأنه من أهل بدر، فما أن سمع هذه الإجابة حتى سكت دون أن يردد كلمة واحدة، أو أن يجادل في رأيه ويصر عليه، كما لم ينقل في الروايات جميعها أي رد من صحابي آخر غير عمر ، مما يدل على أدب المسلمين مع النبي عليه السلام.

       سادسا : أهمية الاستماع إلى الرأي المخالف، ومحاولة إقناعه
       وذلك في مراجعة عمر ـ رضي الله عنه ـ للنبي ـ صل الله عليه وسلم ـ بقوله: ( إنه خان الله ورسوله والمؤمنين )، واستماع النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ له، ورده عليه بقوله عن حاطب :( صدق، لا تقولوا له إلا خيرا )،ومرة أخرى: ( لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم )، ولم يعنف النبي عمر لأنه خالفه، مع أنه رسول مؤيد بالوحي .
        سابعا : يقين الصحابة بصدق ونبوة النبي
  وذلك من قولهم للمرأة حينما لم يجدوا معها الكتاب في أول الأمر: ( ما كذب رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ، لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب)
ثامنا : وفي قصة حاطب ـ رضي الله عنه ـ أيضا، نجد أنفسنا أمام معجزة من معجزاته ـ صلى الله عليه وسلم
  فقد أعلمه الله ـ عز وجل ـ بما فعله حاطب ، فقد نفذ الصحابة أمر النبي ، فأمسكوا بالمرأة في الموضع الذي حدده النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ، ومعها الكتاب الذي أشار إليه.
قال ابن حجر : " .. من أعلام النبوة إطْلاع الله نبيه على قصة
 حاطب مع المرأة " .

الخميس، 15 نوفمبر 2012

أين تقف مما يحدث في غزة؟


أين تقف مما يحدث في غزة؟
 بقلم الستاذ / محمد الشحات
         في هذه الأيام العصيبة التي تعيشها أمتنا بسبب ما يحدث على أرض غزة من أحداث عظام وأهوال جِسام والتي تشيب لها رؤوس الولدان ، تتميز المواقف ، وتتحدد المعالم ، ويُخَنْدِقُ كلٌّ منا نفسَه فى المعسكر الذى يريد ، معسكر الحق أم معسكر الباطل ، معسكر النفاق أم معسكر الإيمان ،معسكر العزة والكرامة أم معسكر المذلة والمهانة ، فالمواقف والأحداث ، والمحن والفتن هى التى تظهر المعادن  " فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"{3}العنكبوت  وقال سبحانه فى موضع آخر " وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ "{11}العنكبوت وقد سبق الآيتان ذِكْرٌ لوقوع فتن حيث تميزت المواقف بعدها وصار الناس على فريقين {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }الأعراف30

وَقْفَةٌ لازمة
            لما كانت الفتن تعصف بنا من كل ناحية والمحن تحيط بنا من كل جانب ، يوقد أوار هذه وتلك كفرةٌ حاقدون ، ويُذكي جذوتَها منافقون متربّصون أججواّ النار فاشتدّت ضراوتها، والتبست كثير من الحقائق، واختلطت كثير من المفاهيم، واختلّت الموازين، وبات الحليم حيراناً والعاقل متلعثماً والشجاع متردداً . ولا غرابة في ذلك فهذا شأن الفتن إذا نزلت ، وصفها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: (تبدأ في مدارج خفية، وتؤول إلى فظاعة جلية، فتزيغ قلوب بعد استقامة، وتضلّ رجال بعد سلامة، وتختلف الأهواء عند هجومها، وتلتبس الآراء عند نجومها، من أشرف له قصمته، ومن سار فيها حطمته، تغيض فيها الحكمة، وتنطق فيها الظلمة، وتكْلِم منارَ الدين، وتنقض عقد اليقين، تهرب منها الأكياس، وتدبّرها الأرجاس، مرعادٌ مبراق، كاشفة عن ساق، تقطَّع فيها الأرحام، ويفارَق عليها الإسلام ).  نعم والله إنها لفجيعة وكارثة أن تختلف الأمة فى مثل هذه القضية  ، إزاء هذا العدوان الغاشم الحاقد على أهلنا المسلمين فى غزة، وما سبَّبه من محنٍ وكوارث.
        ولذا فالواجب العاجل على كل مسلم ومسلمة ، على كل عاقل راشد ، على العلماء والمتعلمين ، على الدعاة والمدعُوِّين ، القريب من ربه والبعيد عن نوره أن يراجعوا أنفسهم ،لأن هذا هو الوقت الذي يتميز فيه الإيمان الصحيح من عدمه ، وذلك قبل أن يأتى يوم لا تنفع فيه المراجعة {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر52
       نعم من الواجب مراجعة النفس لأنه إزاء هذه الإبادة للمسلمين المجاهدين ، وللنساء والأطفال ، وهدم المنازل على رؤوس من فيها ودور العبادة على المصلين فيها و..و..و... أقول إزاء هذا كله تجد من المسلمين من لا زال واقفا أمامه يفكر ويتساءل : ماذا يحدث؟!! وتجد بعض الدعاة مترددين فى الحديث عن القضية ، ومن يقْنُتْ منهم - وهم قلة - يقنت مرة أو مرتين على استحياء ... الله ِأكبر ما هذا ؟ وفى أي زمان نحن ؟ . بل قد تجد البعض لا يبالى بما يحدث ، وإن حدث ووقعت عيناه بطريق الخطأ على مجزرة من المجازر اليومية لإخوانه فى غزة فيمر الحدث عليهم وكأنهم لمباراة كرة قدم يشاهدون ، أو لأخبار النشرة الجوية يتابعون . وفى المقابل تجد آخرين تحجرت الدموع فى عيونهم من كثرة اشتباكها بخدودهم ، وتتقطع نياط قلوبهم أو تكاد لهول مايَرَوْن.  
      فعندما يرى المرء هذه المواقف المتباينة من أناس دينهم واحد وقبلتهم واحدة من قضية تتعلق بقتال يهود لمسلمين ،  كان لا بد من العودة لأصول ديننا ومصادر شرعتنا حتى يتميز الخبيث من الطيب ، ويختار كل واحد الطريق الذى يسلكه ، ولكن يكون ذلك بعد وضوح البرهان وكمال البيان.حيث أن هناك آيات فى سورة المائدة حين تتأملها تشعرك بالخوف على نفسك ، حيث أن الله تعالى تَوعَّد أناسا ، خاطبهم بنداء الإيماء ، بالعذاب الأليم ، أتدرون لماذا؟  تأمل الآيات " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ{38} إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"{39}التوبة

أصناف الناس أمام الأحداث
 الناس أمام أحداث غزة واحد من أربعة :

1- الناصر :
         وهم الذين يقومون بواجب النصرة ويتحملون التّبِِعات، يضحون بأموالهم ومستعدون للتضحية بأنفسهم ، ويقومون بتذكير الظَّلَمة من حكامهم – وما أكثرهم – وهم يعلمون سلفا ما يمكن أن يدفعوا من ثمن من وراء هذا ، كما أنهم يقومون بإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين من قومهم . وهؤلاء هم أشرف القوم .شعارهم : أننا مع الحق ماحيينا ، وأننا ضد الباطل مهما عانينا ،وفى طريق الإصلاح ماضون مهما لاقينا. وهذه المقومات فى أرض الواقع تتمثل ولا شك فى دعوتنا المباركة ومن سار فى ركبهم من أحرار الأمة وشرفائها.
دوافعهم :
    إن الذى يدفع هذا الفريق من الناس للقيام بهذا الدور هو :
1-القيام بالواجب الشرعى :
        والذي تقتضيه نصرة المسلم لأخيه المسلم ، وهى قضية لا تحتاج لبرهان ولا دليل ، فقط فليسأل الناس جميعا أنفسهم هذا السؤال : متى يكون الجهاد فرض عين ؟ والذي فيه تخرج الزوجة بدون إذن زوجها ، والولد بدون إذن أبيه . ؟! فإن لم يكن الآن فمتى ؟!!
       وإن لم يكن هذا واجبا شرعيا تقتضيه أخوة الإيمان فكيف تتحقق هذه الآيات فى واقعنا إن لم يكن زمانها الآن ؟!!!
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: ).
وقال تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة: من الآية71.
وقال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء:92
وقال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) المؤمنون:52
وقال تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة: من الآية2
وكذلك هذه الأحاديث؟!!
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" صحيح البخاري (2266)، ومسلم (4684).
وقال : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ". صحيح مسلم (4685).
وقال: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَن فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". صحيح البخاري (2262)، ومسلم (4677)

2- القيام بالواجب الوطني  :
        حيث أن المعتدِى هم اليهود ، وما أدراك ما اليهود وتاريخهم الأسود معنا ، هل نسينا مذبحة بحر البقر؟ هل نسينا ما فعلوه بأسرانا؟ هل؟ هل؟هل؟.... . كما أنهم على حدودنا ، وقهر غزة –لاقدر الله - يعنى ببساطة  أن تتبعها غزة أخرى ،أقصد سيناء وما بعدها ، خاصة في ظل اتفاقية الخزي والعار التى جردت سيناء من السلاح . وما خبر مدينة سرقسطة عنا ببعيد !! وساعتها سنقول : أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض.
3- القيام بالواجب الإنساني : 
   إن الذى يرى ما يحدث لأهلنا وإخواننا المسلمين المجاهدين على أرض غزة الحبيبة ولا ينخلع قلبه ، وتضطرب أوصاله ، فإن قلتُ بأن قلبه حجَر أظلم الحجر، وإن وصفتُه بالقسوة وجب علَيَّ الاعتذار للقسوة .بل يمكن القول بأنه إنسان فقد إنسانيته.
جزاؤهم :  
عن جابر وأبي أيوب الأنصاري قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏"‏ما من امرئ يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته‏.‏ وما من امرئ ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته‏"‏‏.‏ أبو داود‏.‏ والطبراني
-وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره نصره الله في الدنيا والآخرة‏"‏‏.‏ رواه البزار ،ورواه الطبراني‏.‏
2-المتخاذل :
        وهو الذي يسمع ما يسمع ويرى ما يرى ، ثم هو بعد ذلك لا يحرك ساكنا ، وهؤلاء متعاطفون مع إخوانهم ولا يرْضَوْن عن ما يحدث لهم ، ولكن لا يعدوا الأمر عندهم مصًّا للشفاة أو ضربا لكف على أخرى .
      وهذا ،بكل أسى،هو حال الكثير من أبناء جلدتنا .
        وهؤلاء توهموا مجموعة من الأسباب ظنُّوها مانعة لهم من القيام بواجب النصرة ، وهم يوهمون أنفسهم بأنها تعفيهم من المسئولية الشرعية والحساب بين يدى الله الكبير المتعال . ومن هذه الأسباب :
  
ا-الخوف من التعرض للأذى :
       وأقول له بما أنك فى أيام ذكرى الهجرة فأذكرك بموقف سيدنا على ومبيته على فراش رسول الله ، مع علمه بما يعنيه ذلك ، لو فكر كما نفكر وخاف على نفسه ما فعل ما فعل وسجل التاريخ موقفه. وأقول له وما يضيرك أن تُؤْذى فى سبيل الله وهل انتصر الدين إلا بمواقف وتضحيات الرجال؟!! وكما يقولون الحر يموت مرة والجبان يموت ألف مرة.
    وأعيذك بالله أن تضع نفسك فى صف هؤلاء الذين قال فيهم ربنا سبحانه : { وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ{56} لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ{57} التوبة
أو ممن قال  فيهم وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"  المنافقون 4

ب-قلة الحيلة :
  فيقولون وماذا نفعل ، ثم تراه يُحَوْقِلُ ، ويقول لك " ربنا معهم " .فى حين أنه يرى أمامه نماذج مشرقة مضيئة لرجال يضحون بأوقاتهم وأموالهم ويجاهدون بألسنتهم فى سبيل نصرة القضية ، ويخرجون إلى الشارع لرفع أصواتهم ليُذَكِّروا حكامهم ، ويوقظونهم من نومهم ، ويُفِيقُونهم من غفلتهم ، وهم على يقين بأن ذلك قد يكلفهم كثيرا ولكن لا ضير فهو فى سبيل الله.كما أنهم يهدفون أيضا لرفع معنويات إخوانهم وإشعارهم أن لهم إخوانا يؤيدونهم ويدعون لهم ووَدُّوا لو كانوا معهم . أقول إن هذا المتخاذل يرى أمامه هذه النماذج فلا عذر له بالتخلي عن النصرة .
     وأود هنا أن أذكره أن المسلم أَبِيٌّ يرفض المذلة ويستعصى على القيود ، ويهجر المستحيل . وتِأمل هذه الآية وياليتك تقرأ مناسبة نزولها :
" {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء97
أريدك أن تتأمل مصير من اعتذر بقلة الحيلة وعد الاستطاعة.

ج--شبهات واهية يسمعونها :
  وهذه الشبهات تأتى من المُخَذِّلين والمتآمرين على المشروع الإسلامى بصفة عامة فضلا على المجاهدين . ومن هذه الشبهات " حماس هى السبب" "أتريدون لبلدنا أن تدخل فى حروب" "أتريدون للفلسطينيين أن يتركوا غزة ويأتون لسيناء إذا فتحنا لهم المعبر؟" ...و..و..وأقول لك ببساطة وبعيدا عن الجدل العقيم ، والدخول فى سجالات كلاميه جوفاء والتي تتولى كِبْرها الصحف الصفراء ، أو القنوات "لمتصهيوأمريكية" التى تتراقص على أشلاء الضحايا ،. المهم نقول ببساطة أن هذه الحجج يمكن الضحك بها على الصبية فى الشوارع وهم يلعبون الكرة . إن مئات الفلسطينيين الآن يقفون على المعبر ينتظرون دخول غزة متحدين القصف البرى والبحري والجوى ، فكيف يُقال بأنهم سيتركونها؟!!
.كما أنه لم يقل أحد بأن المعبر يُترَكُ هكذا بلا رقيب ولا حسيب . أما بالنسبة لدخول حرب فلم يطلب أحد ذلك ، أما بخصوص إلقاء التهمة على حماس وأنها هى السبب فهذه أرذل السخافات وأحقرها : وأُشَبِّهُ ذلك بوالد مثلا يحذر ابنه من اللعب بالقرب من البحر خشية الغرق ، فلما حدث مالم يُحْمَد عقباه ، واستغاث الابن بأبيه . ماذا سيفعل الأب حينها ؟ أيلوم ابنه على عدم استماعه لنصحه أم....؟! أترك لكم الإجابة. هذا إن افترضتا جدلا أن حماسا هى السبب.
     المهم أن المُتَخَاذِلُ يسمع كثيرا من هذه الحجج فتثبط عزيمته ، ولكن مع معرفة الواجب الشرعى للنصرة تتلاشى كل هذه الحجج الواهية المُتَهَرِّئة.
عاقبتهم :
  إن التخاذُل جرَّ على المسلمين الذلة والعار ، وقد حاربه الإسلام حربا شعواء ، ولعن من يقبعون فى ظلاله الداكنة الزريَّة :
  قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يقفن أحدكم موقفًا يقتل فيه رجل ظلمًا فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه ). المعجم الكبير للطبراني ـ
  وقال "من أذلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذلّه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة" رواه أحمد
وقال : ((مَن خذل أخاه في موطنٍ وهو يقدر على نصرته خذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة)) [6] أخرجه أحمد
   وفيما يرويه الرسول الكريم عن رب العزة: (وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجلة أو آجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلومًا فقدر أن ينصره فلم يفعل). رواه الطبراني في الأوسط 12134 والبزار.
   وهكذا، فإن الدفاع عن إخواننا فى غزة فريضة إسلامية، خاصة في عالم يسوده الاستكبار، وتمارس دول وحكومات وجماعات بشرية وأفراد الظلم على الآخرين، فالدفاع عن المظلومين يصبح رقمًا مهمًا في معادلة المشروع الحضاري الإسلامي.

3- المُخَذِِّل:
    وهم الذين يقومون بتعويق وتثبيط المجاهدين ومن يسعون لنصرتهم من المسلمين ، وهؤلاء فى الحقيقة أكتفي بذكر ما قاله القراّن فى شأن أمثالهم :
"قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً{18} أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً{19}الأحزاب
وقول الله :                                
 " {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا }آل عمران168
وقول الله :
" وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً{72} وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً"  النساء 72-73
فبين الله أن هؤلاء:
أ‌-       يفرون من المواجهة ويعملون على تخذيل الغير
ب‌-  بخلاء بأموالهم على المجاهدين وبأنفسهم ولا يحبون الخير لرجال الحق والموقف.
ت‌-  ترتعد فرائصهم وتدور أعينهم عند حلول الشدائد.
ث‌-  الشماتة بالمؤمنين المجاهدين
أما عن عاقبتهم وماّلهم :
فيكفى ما قاله ربنا سبحانه وهو يفضح حالهم : ” فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً"
4- المتآمر :
   وهؤلاء هم أقبح القوم وأرذلهم ، ، ومنهم المبررون لليهود الغاصبين جرائمهم والد اعمين لهم ماديا كان أم معنويا. وكذلك الذين يلمزون ويغمزون المجاهدين من أهل غزة ، و القامعين والمعوقين لناصريهم من الشعوب.
    وهؤلاء لا يستحقون ذكرا ولا تعليقا ، ويكفى أنهم وضعوا أنفسهم فى سلة واحدة مع أعداء الأمة من اليهود والنصارى .
ومصيرهم :
" ِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140  إلا أن يتوبوا إلى الله .

وبعد...

لم أُرِد فيما سبق أن أَحكم على أحد أو أُصَنِّفَه فهذه ليست قضيتنا ولم تعلمنا دعوتنا ذلك ، فنحن دعاة لا قضاة ، ولكن أردت أن أضع النقاط فوق الحروف ، حتى لا يقف إنسان مسلم وهو يشهد هذه المحرقة والإبادة لإخوانه المسلمين  مترددا فى نصرتهم ودعمهم بالمال وبما يستطيع ، والمجاهرة بذلك  مهما كان الثمن. وأردت أن يعرف كل واحد منا أين يقف بالضبط من هذه المحرقة البشعة  والمجزرة المروعة خاصة بعد الإجتياح البرى لقطاع غزة من قبل عصابات إجرامية أَلَِفَت الرقص على دماء المسلمين وأشلائهم .وغدا سيلقى كل إنسان ربه فيجزيه بما عمل ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }البقرة281
فيا أيها المتردد فى نصرة إخوانك فى غزة داعيا كنت أم مَدعُوًّا , رجلا كنت أم امرأة ، ولدا كنت أم والدا ، هل أدركت أن السكوت لا ينفع وأن الساكت فى مثل هذه الحالة متخاذل ومصيره كما قد تبين . فماذا أنت فاعل ؟!! وأين ستقف؟!!
{هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ }آل عمران138
{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }إبراهيم52
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }ق37
             ألهمنا الله رشدنا ووفقنا لنصرة إخواننا أهل غزة ، اللهم آمين .

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه


بقلم الأستاذ / محمد الشحات

لمن هذا الموقف؟!!!
1- لأصحاب النفوس العفيفة
2- لمن يؤثرون الآخرة على الأولى
3- لمن يريدون الله والدار الآخرة
4- لأصحاب الهمم العالية
5- لمن يطلبون ماعند الله برضاه
6- لمن أراد سعادة الدارين
------------------------------
   - موقف تأمله معي بقلبك ، لتسعد فى الأولى والآخرة
الموقف
      ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز أنه قال:
     - كنت في مكة ، فأصابني يوماً من الأيام جوع شديد، ولم أجد شيئاً أدفع به عني ذلك الجوع، وخرجت أبحث عن طعام فلم أجد، فوجدت كيساً من حرير مشدوداً برباط من حرير أيضاً، قال: فأخذته وجئت به إلى بيتي، وحللته فوجدت فيه عقداً من لؤلؤ لم أرَ مثله قط، قال: فربطته وأعدته كما كان.
     - ثم خرجت أبحث عن طعام فوجدت شيخاً ينادي ويقول: من وجد لنا كيساً صفته كذا وكذا فله خمسمائة دينار من الذهب.
قال: فقلت في نفسي إني محتاج وجائع أفآخذ هذه الدنانير لأنتفع بها وأرد
 عليه كيسه؟ لا ضير، فقلت له: تعال إليَّ فأخذته، وذهبت به إلى بيتي، وسألته عن علامة الكيس، وعلامة اللؤلؤ، وعدد اللؤلؤ، والخيط المشدود به، فإذا هو كما قال، قال: فأخرجته ودفعته إليه، فسلم إليَّ خمسمائة دينار -الجائزة التي ذكرها- قال: فقلت له: يجب علي أن أعيده لك ولا آخذ له جزاءً، قال: لابد أن تأخذ، وألحَّ عليَّ كثيراً، وأنا أحوج ما أكون، قال: فقلت: والذي لا إله إلا هو! ما آخذ عليه جزاءً من أحد سوى الله، فلم يقبل الدنانير، قال: فتركني ومضى.
     - ورجع الشيخ بعد موسم الحج إلى بلده، وأما أنا -الإمام البزاز الكلام له- فإني خرجت من مكة وركبت البحر في وسط أمواجه المتلاطمة وأهواله، فانكسر المركب، وغرق الناس، وهلكت الأموال.
قال: وسلمني الله إذ بقيت على قطعة من المركب تذهب بي يمنة ويسرة لا أدري إلى أين تذهب بي، وبقيت مدة في البحر تتقاذفني الأمواج من مكان إلى مكان حتى لفظتني إلى جزيرة فيها قوم أميون لا يقرءون ولا يكتبون.
     - قال: فجلست في مسجدهم، وكنت أقرأ، قال: فما أن رآني أهل المسجد حتى اجتمعوا عليَّ، فلم يبقَ في الجزيرة أحد إلا قال: علمني القرآن.
قال: فعلمتهم القرآن، وحصل لي خير كثير من جراء ذلك، قال: ثم إني رأيت في ذلك المسجد مصحفاً ممزقاً، فأخذت أوراقه لأقرأ فيها، فقالوا: أتحسن الكتابة؟ قلت: نعم، قالوا: علمنا الخط، قال: قلت: لا بأس، فجاءوا بصبيانهم وشبابهم فكنت أعلمهم، وحصل لي من ذلك خير عظيم.
ثم رغبوا فيه فقالوا له بعد ذلك وهم يريدون أن يبقى معهم: عندنا صبية يتيمة ومعها شيء من الدنيا، ونريد أن نزوجك بها، وتبقى معنا في هذه الجزيرة.
قال: فامتنعت، فألحوا عليَّ وألزموني، فلم أملك أمام إلحاحهم
 وإصرارهم إلا أن أجبت لطلبهم، فجهَّزوها لي، وزفُّوها إليَّ .
وجلست معهم، وإذا بي أنظر إليها وإذا ذلك العقد الذي رأيته بـ مكة بعينه معلق في عنقها فدهشت، وما كان لي حينئذ من شغل إلا النظر لهذا العقد، فقال محارمها: يا شيخ! كسرت قلب هذه اليتيمة، لمْ تنظرْ إليها، وإنما تنظرُ إلى العقد، قلت لهم: إن لهذا العقد قصة، قالوا: وما هي؟ فقصصتها عليهم فصاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير، وصرخوا بالتسبيح حتى بلغ صوتهم أنحاء الجزيرة.
-       فقلت: سبحان الله! ما بكم؟ قالوا: إن الشيخ الذي أخذ منك العقد في مكة هو أبو هذه الصبية، وكان يقول عند عودته من الحج ويردد دائماً: والله! ما وجدت على وجه الأرض مسلماً كهذا الذي ردَّ عليَّ العقد في مكة ، اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي، وتوفى ذلك الرجل، وحقق الله دعوته وزوَّجك بابنته.          
-       ---- نعم :
                               يُغني رِضَا الخَلْق والخَلاقُ قد سخطا
                               أوْ يَقْبضونَ إذا الرّحمنُ قد بَسَطَا
--------------------------------
الدروس
1-         من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
2-         صنائع المعروف تقي مصارع السوء
3-         من يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله
4-         يرفع الله بالقرآن قدر أهله فى الدنيا والآخرة
---------------------------------
أخي الكريم : اجعل هتافك ماقاله الشاعر :
توكلت في رزقي على الله خالقي
                    ** وأيقنتُ أنَّ اللهَ لا شكَّ رَازِقِي
                  ** ولَوْ كانَ في قاعِ البِحارِ العَوَامِقِ
سيأتي به الإله الكريم بفضله
                  ** وإن لم يكن منى اللسان بناطق