الجمعة، 17 مايو 2013

سبحان من أنطق كل شيء



اعتراض بقرةٍ ، وشماتة ذئبٍ ؟!

-  لمن ؟:
1- لكل متبع لنهج السلف الصالح رضى الله عنهم
2- لكل من يحبون عجائب القصص وغرائبها
3- لكل من يحبون طلب العلم
      - اليوم نحن على موعد مع عجائب الخَلق والخُلُق ، مع الغيب والشهادة , مع الإحسان والإيمان , مع الهمة وعلوها , والحياة ورقيها.
     - أعجوبتان من أعاجيب القصص التي حدثت في العصور السابقة ، وبقيت شاهدةً على عظيم قدرة الله التي لا يعجزها شيء.
    - وليس الغرض من هذه القصص وأمثالها من الغرائب مجرّد المتعة والتسلية ، بل الغرض منها ما تحمله من دروس نافعة ، وعظات قيّمة.
     -  ولأجل هذا الهدف العظيم كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ينتهز كل فرصة في تعليم أصحابه وتوجيههم ، خصوصاً عند اجتماعهم أوقات الصلوات ، وكان منها إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بهاتين القصّتين بعد صلاة الفجر من أحد الأيّام .
القصة كما جاءت فى البخارى ومسلم عن أبي هريرة t
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فقص موقفين:
- القصّة الأولى ، تتعلّق برجلٍ كان يملك بقرة ، يستفيد من لبنها ، ويستخدمها في الحرث ونحوها من أعمال الزرع .
وبينما هو في حقله قد أضناه التعب وأجهده المسير ، فكّر في استعمال بقرته في
 غير ما خُلقت له ، فركبها كما يركب الخيل ، وزجرها لتُسرع ، فإذا بالبقرة
 تلتفت إليه وتكلّمه بلسان فصيح :" إنا لم نخلق لهذا ؛ إنما خلقنا للحرث " .
إنه أمرٌ عجيب ، خارقٌ للمألوف ، إلى حدٍّ جعل الصحابة يهتفون قائلين : " سبحان الله ! ، بقرة تكلم ؟ " ، وما كان قولهم تكذيباً لما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو إنكاراً له ، حاشاهم أن يصدر منهم ذلك ، ولكنّه كان وليد دهشة أصابتهم ، وحيرة تملّكتهم ، عند سماع الخبر .
    - ويعقّب النبي – صلى الله عليه وسلم – على ردّ فعلهم بقوله مؤكداً :
( فإني أومن بهذا ، أنا و أبو بكر وعمر ) ثقة بهما ، لعلمه بصدق إيمانهما ، وقوّة يقينهما ، وكمال معرفتهما بالله جلّ وعلا وقدرته .
    ** ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر ،  أكمل النبي صلى الله عليه وسلم موعظته بذكر حادثة أخرى ، حاصلها أن ذئباً عدا على غنم أحد الرعاة ، فأمسك بإحداها وساقها أمامه ، لكنّ الراعي استطاع أن يلحق بالذئب ويُنقذ شاته ، فجلس الذئب غير بعيدٍ عن الراعي ثم قال : " استنقذتها مني ،  فمن لها يوم السبْع ؟ " ، وهو يوم يأتي في آخر الزمان ، حين تقع الفتن ويكثر البلاء ، فيذهل الناس عن مصالح دنياهم ، وتُترك الأنعام هملاً لا راعي لها ، فتعدو عليها الذئاب والسباع ، وهذا هو المقصود بــ :" يوم لا راعي لها غيري " .
ويتعجّب الصحابة مرّة أخرى لسماعهم كلام الذئب ، فيبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه يؤمن بذلك هو وصاحباه ، على الرغم من عدم وجودهما معه أيضا.
وقفات وفوائد:
1- رسول الله e , صلَّى بهم الصبح ، ثم أقبل على الناس بوجهه , فحرِيٌ بالدعاة والمسئولين؛أن يُقبلوا على الناس بقلوبهم,وأجسادهم.

2- رسولنا يُعَلِّم بعد الفجر ، حقا!!فما أجمل الوعظ والتعليم بعد الصلاة
 وخاصة الفجر ،  بورك لهذه الأمة في بكورها !
3-  عظمةُ الخالقِ وقدرةُ الرّبِ عز وجلّ ، أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له  كن فيكون .{ ذلكمُ اللّهُ ربُّكم لا إله إلاّ هو خالق كلّ شئِ فاعبدوه وهو علي كلّ شئِ وكيل* لا تدركه الأبصارُ وهَو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}.
- بقرةٌ تتكلم بكلام البشر! من أنطقها ؟ من جعلها تلتفتُ كالتفاتَةِ الإنسان؟
  بل متى  تكلمت ؟ تكلمت عند الحاجة ، بعد أن ركب صاحبُها علي ظهرِها وضربها. قالت: إنَّا لم نُخلق لهذا!!. وكأنها تعنى نفسها وبنات جنسها , لم تتحدث عن نفسها بل اهتمت بغيرها .
   كانت تستطيع أن تُسقِط صاحبها أو تؤذيه لكنها لم تفعل. حيوان يتحدث برفق ، ويتعامل برفق ، وهناك من البشر من لا يعرف إلا لغة العنف والقتل والإرهاب. فيا سبحان الله !! ، البقرة خيرٌ منه .
 - البقرة اعترفت بخالقها ورازقها , وبالمهمة التي خلقت من أجلها ، وكم من البشر لا يعرف لماذا خلق ؟!! البقرة أيها العقلاء خيرٌ منه. فالشيوعيون يقولون:لا إله والحياة مادة،{إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً}.
4- وقفة مع الرفق بالحيوان : الرفق بالحيوان أمرٌ شرعه لنا الدين الحنيف , ألم يغفر الله لتلك المرأة البغيِّ ، حينما سقتْ كلباً ، ألم  يعذّب الله من حبست تلك الهرة .
- وهاهي البقرة تتحدث إلي ذلك الرجل ، وتفهمه أنه أساء استخدامها ، حيث أراد ركوبها فضربها , فأخبرته بأن خالقها قد سخرَّها للحرث ولأشياء أخري لخدمته ، وليس لركوبها أولضربها.
- أين أدعياء الرفق بالحيوان من هذا ؟!  أنتم لم ترفقوا بالإنسان فضلاً عن الحيوان، إن رفقكم ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبله العذاب .
5- وقفة مع مع التسبيح : وهو من الذكر الذي ينبغي أن يكون لسانُ
 المؤمن رطباً به ، { ألم تر أن الله يسبح له من في السمواتُ والأرضِ
 والطيرُ صافاتٍ كل قد علم صلاته  وتسبيحه والله عليم بما يفعلون}      - وجاء عن الصادق المصدوق e  أنه قال: (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة ، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر).
   -  فإذا رأي الإنسان المؤمن ما يدل على عظمة الله سبّح , لذلك الصحابة الكرام حينما سمعوا أن البقرة تكلمت سبحوا وارتج المسجد بذلك, وما أجمل ذلكم التسبيح , إنه بعد الفجر , وفي مسجد خير البشر
6 - وقفة مع الإيمان  والتسليم : هاهو الحبيب عليه السلام يقول ـ حينما أخبرهم عن كلام البقرة: فإني أُومن بذلك . لأنه وحي من الله تعالى.  وهاهو يقدّم شهادة الحقِ , لصاحبيه المؤمنين أبي بكر وعمر ,لم يكونا موجودين،وما ذلك إلاّ لعظيم إيمانهما وقوَّة يقينهما.وهذه إشارة لفضلهما
     وهاهم الصحابة حينما سمعوا الإيمان والشهادة منه عليه السلام قالوا مؤمنين مسلمين : فإنَّا آمنَّا بما آمن به رسول الله e .
    ما أحوجنا لليقين والإيمان والتسليم ؟! فلنكن مثل هؤلاء الكرام t .
 فالإيمان بالغيب ، العلامة الفارقة بين المؤمن الذي يؤمن بكل ما أخبر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سواءٌ شاهد ذلك أم لم يشاهده ، وسواءٌ عقِلَه وفهِمَه أم فاق ذلك تصوّره وإدراكه ،  وبين الكافر الذي يقف من تلك المغيبات موقف الشاكّ والمرتاب ، بحجّة أنها لا تتماشى مع عقولهم القاصرة وأفهامهم السقيمة
7 - وقفة مع الشجاعة ,  وما أجمل الشجاعة  عند الحق ؟! , فالذئب لما أخذ من الراعي شاته لحق به , وطلبه ذلك الراعي واستنقذها من ذلكم السبع , ولاشك أن تلك شجاعة .
----------------------
    - صلُّوا وسلِّموا على رسول الله ..    سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق