حسن الظن من الإيمان
بقلم الأستاذ / محمد الشحات
( موقف أبو
أيوب الأنصاري وزوجته من حادث الإفك)
موقفنا
موجه :
للذين يقعون فى أعراض الناس ليل
نهار
للإعلاميين أصحاب برامج الغيبة
والنميمة والكيد والدس والافتراء ، والمسماة ببرامج "التوك شو"
لمختلقي الإشاعات ومروجيها
لكل مسلم يريد أن يسلم له دينه
فلا يقع فى عرض أخيه
لكل من يسمع عن أخيه كلمة سوء
-------------------
نعلم
أيها السادة ، أن حادث الإفك والذي فيه رميت السيدة عائشة الطيبة الطاهرة رضي الله
عنها في أعز ما تعتز به، رميت في شرفها. وهي ابنة الصديق التي نشأت في العش الطاهر
الرفيع ، وهي زوج محمد بن عبد اللّه ، ترمى في أمانتها ، ترمى في وفائها،ترمى في
إيمانها. والذي اتهمها رأس النفاق آنذاك عبد الله بن أبى بن سلول، وما أكثر ابن
سلول فى زماننا:
مازال فينا ألوف من أبى لهب **
يؤذون أهل الهدى بغيا وعدوانا
وكم لابن سلول شيعة كثُروا ** وأضحى النفاق لهم وسما
- هذا
الحدث كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها ، ألا وهى نفس رسول الله ، آلاما
لا تطاق ، وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها
الطويل ، وعلق قلب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقلب زوجه عائشة
التي يحبها ، وقلب أبي بكر الصديق وزوجه ، وقلب صفوان بن المعطل .. شهرا كاملا.
علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق. لدرجة أن النبي فكر فى
فراق عائشة . ووقف على المنبر يقول : من يعذرني
من رجل بلغني
أذاه في أهلي؟ فو اللّه ما علمت
على أهلي إلا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على
أهلي إلا معي . وها هو ذا أبو بكر الصديق يفيض الألم على لسانه،وهو الصابر المحتسب
القوي على الألم،فيقول :
واللّه ما رمينا بهذا في جاهلية. أفنرضى به في الإسلام؟ وهي كلمة تحمل من المرارة ما تحمل. - ونزل القرآن ببراءة السيدة عائشة فى سورة النور من الآية 11 إلى الآية 20
واللّه ما رمينا بهذا في جاهلية. أفنرضى به في الإسلام؟ وهي كلمة تحمل من المرارة ما تحمل. - ونزل القرآن ببراءة السيدة عائشة فى سورة النور من الآية 11 إلى الآية 20
المهم هذه الحادثة ليست
هي موضوعنا : ولكننا هنا نشير لموقف بسيط حدث بين زوجين ، موقف بسيط لكن فيه درس
عميق للأمة كلها إلى قيام الساعة.
الموقف
لما قال الناس
ماقالوا ، ماذا فعل أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وامرأته - رضي اللّه
عنهما ؟- روى الإمام محمد ابن إسحاق : أن أبا أيوب قالت له امرأته أم أيوب
: يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة - رضي اللّه عنها؟ - قال : نعم.
وذلك الكذب. أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت : لا واللّه ما كنت لأفعله.
قال : فعائشة واللّه خير منك ..
قال : فعائشة واللّه خير منك ..
ونقل الإمام
محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره : «الكشاف» أن أبا أيوب الأنصاري قال لأم أيوب : ألا ترين ما يقال؟ فقالت : لو كنتَ بدل
صفوان أكنت تظن بحُرمة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سوءا؟ قال : لا. قالت :
ولو كنتُ أنا بدلَ عائشة - رضي اللّه عنها -ما خنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه
وسلم - فعائشة خير مني ، وصفوان خير منك ..
وهو ما بينه
لنا الرحمن الرحيم فى درس مهم للأمة:
"لَوْلَا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً
وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ"
أن يظن
المؤمنون والمؤمنات بعضهم
ببعض خيرا.
وأن يستبعدوا سقوط أنفسهم في مثل هذه الرذيلة.. وامرأة نبيهم الطاهرة وأخوهم
الصحابي المجاهد هما من أنفسهم. فظن الخير بهما أولى.فإن ما لا يليق بهم لا يليق
بزوج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا يليق بصاحبه الذي لم يعلم عنه إلا
خيرا ..
وبينه
أيضا سبحانه فى قوله «وَلَوْلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ : ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا.
سُبْحانَكَ! هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ»
-----------------
وموقف
مماثل حدث مِن مَن؟ من زوجة أخرى من زوجات النبى ، كانت من الذين يتنافسون مع السيدة
عائشة للقرب من رسول الله،وهى السيدة زينب بنت جحش ، ولنترك السيدة عائشة
نفسها تحكى القصة :
قالت عائشة رضي اللّه عنها : وكان رسول اللّه -
صلى اللّه عليه وسلم - سأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقال : «يا زينب. ما علمتِ وما
رأيتِ؟» فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما علمت عليها إلا خيرا.
وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فعصمها اللّه تعالى
بالورع.
-الضرائر مجبولات على الغيرة،
ولا شك أن هبوط سهم عائشة يرفع
من قدر ضرتها ـ لكن ورعها رضي الله عنها منها من
ذكرها بسوء
الدروس :
1- على المسلم ، من حيث المبدأ ،عندما يسمع عن
أخيه شيئا سيئا أن يرجع إلى نفسه ويستفتى قلبه ، ويستبعد أن يقع ما نسب إلى أخيه
2- التبين والتثبت: من أي كلامٍ نسمعه
3-عدم تتبع العورات
:وبخاصة لأصحاب الفضل والصلاح
4-من قال فى حق أخيه كلمة بلا دليل عد من
الكاذبين ،والعمل على نشر الأخبار الكاذبة التي تسيء لأعراض الناس وسمعتهم ، باب
من أبواب إشاعة الفاحشة ، وهو أمر عاقبته إلى سوء«إِنَّ الَّذِينَ
يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»
5- من يعملون بالباطل على زعزعة الثقة
بين الناس بعضهم البعض ، أو بين الشعب ومسئوليه ، ارتكب فعلا من أفعال المنافقين.
6- نهج المعارضة من أجل المعارضة ، وإشاعة النقد نهج باطل لا أصل له
في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا
قاله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ، لأنه طريق إلى الفرقة والتباغض والخلاف.
كما فعل أسامة بن زيد رضي الله عنه حين طلب
منه أن يكلم بعض الأمراء حول أمر ضجروه منه، فقال: (إنكم لترون أني لا أكلمه؟! ألا
أسمعكم أنني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه). لقد أخبرهم رضي الله عنه أنه لم يغفل عن ذلك، وأنه كلمه ولكن في السر خوفا من أن
يستغل أهل الأهواء كلامه، فيتخذونه ذريعة إلى الفتن والمفسدة،
- كما حدث (لأبي معبد عبد الله بن
عكيم الجهني) وهو أحد التابعين الثقاة ممن أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، فقد تحسر
وندم على كلمات تفوه بها زمن عثمان رضي الله عنه نصحه
بهن جهارا، يظن أن فيه مساوئ فتلقف كلماته أصحاب الأغراض، واستباحوا دمه الشريف
بها وبأمثالها. فما ظننا بمن ظهر فى الإعلام جهارا نهارا يستبيح دم ولى الأمر
قال التابعي رضي الله عنه: (لا أعين على دم خليفة أبدا بعد
عثمان)، فسألوه: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟! فيقول: إني لأرى ذكر مساوئ
الرجل عونا على دمه. فهو يتهم نفسه بجزء من دم عثمان لأنه رأى بأم عينه
كيف أن ما قاله قد أدى إلى استغلال الرعاع له حين تكلم به، وكيف أشاعوه حتى قتلوا
عثمان رضي الله عنه.
7-أساس
العلاقات والمواقف فى المجتمع المسلم الثقة : بين الناس بعضهم
وبعض وبين الحاكم والمحكوم ، لأن هذا الركن لو انهدم انهار معه المجتمع كله ، وما نراه على بعض الفضائيات من حملات تشكيك وتنابذ بين الأحزاب
والتيارات لا يبشر بخير ، من يرتدون النظارة السوداء القاتمة وينظرون من خلالها
لكل حدث وموقف يهدمون ولا يبنون ، آن الأوان للمجتمع المسلم الصالح أن ينفى خبثه
ونذكر
هنا بالمواقف التالية لأختم بها:
(أ) - اختلف عمر مع
أبي بكر رضي الله عنهما في شأن مانعي الزكاة، وكان معظم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون رأي عمر في
عدم قتالهم، ومع ذلك فإن عمر ما كاد يرى أبا بكر مصرا على قتال مانعي الزكاة حتى
قال قولته المعروفة التي تعبر عن ثقة كاملة (فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد
شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق).
فما أروع هذه الكلمات التي تنضج بالثقة في حاكم
المسلمين أبي بكر، إذ اعتبر عمر انشراح صدر أبي بكر للقتال دليلا على
انه حق
ولو لم يكن عمر على هذا المستوى الكريم من
الثقة والطاعة لسولت له نفسه أن الحق معه هو، فقد سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه).
وما أحوجنا نحن أن نتذكر ذلك إذا اختلف
رأينا مع رأي أولى الأمر ، خاصة من نظن أنهم أصحاب دين ، مع أننا لم نسمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول عن أحد منا أن الله جعل الحق على لسانه أو قلبه.
(ب) - وقد رأينا هذه الثقة في موقف خالد بن الوليد مع الخليفة عمر
رضي الله عنهما إذ بدا لعمر أن يعزل خالدا، وهو في أوج انتصاره إبان فتح الشام
حفاظا على قلوب المسلمين من الفتنة بخالد الذي لم يذق طعم الهزيمة قط في جاهلية
ولا في إسلام، وتأكيدا على الحقيقة الإيمانية الثابتة(وما
النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم(، وقد كان أمر العزل هذا شديد الوطأة على خالد رضي الله عنه، ومع هذا تظهر جنديته المدهشة
فيمتثل الأمر توا، وتزداد دهشتنا حين قيل له، وهو في هذا الموقف العصيب (صبرا
أيها الأمير، فإنها الفتنة)، فيرد مؤكدا ثقته المطلقة في قائده عمر: (أما وابن
الخطاب حي فلا).
وذهب لأبى عبيدة وقال له " أنا جنديك السامع المطيع"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق