الأحد، 21 أكتوبر 2012

هل من مشمر للجنة؟!


 هل من مشمر للجنة؟!
بقلم الأستاذ / محمد الشحات
حارثة بن سراقة نموذجا
موقفنا موجه لــ :
1-           لكل من يطلب الجنة ويشتاق إليها ، جعلنا الله من أهلها
2-           للشباب الباحث عن العلا والمكارم
3-           للأمهات الراغبات في ما عند الله بحسن تربية أبنائهم
---------------
    موقف اليوم لشاب  اعتنق الإسلام صغيراً ، فكان من الرعيل الأول ، الذي عاصر زمن النبوة ، وعاش عصر الرسالة ، شاهد وجه الحبيب عليه الصلاة والسلام ، وتربى بين يديه وصحبه . فنهل من ينابيع الوحي الصافي ، واغترف من معين الإسلام ، وذاق طعم الإيمان ، ونمى وترعرع على مائدة القران. أول شهيد ببدر
     لأبيه صحبة واستشهد يوم حنين ، وأمه : الربَيِّع بنت النضر الصحابية الجليلة،عمه أنس بن مالك خادم رسول الله.
- إنه حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن النجار الأنصاري
القصة:
     لحارثة حادثة عجيبة ذكرها أصحاب السير وأصلها في صحيح البخاري ... وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس للخروج إلى بدر ، فلما دعاهم إلى ذلك جاء حارثة رضي الله عنه إلى أمه ... وكانت عجوزا قد كبر سنها ، تحبه كأشد ما تحب الأمهات أبنائهن ،تخاف عليه من نسيم الريح إذا مر به ، تخاف عليه من حر الشمس إذا وقف فيها ولو شيئا يسيرا ، وكان حارثة رضي الله عنه ذا علاقة متينة بأمه وكان بها باراً ، فلما وقف بين يديها وهو الذي لو طلب روحها التي بين جنبيها لأعطته إياها ، فلما وقف بين يديها ،                                   هل جعلت ترجوه أن يتزوج كي ترى أولاده ؟ كلا
لما وقف قال لها : يا أماه ...
فقالت له ما تريد يا بني ....
قال : يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا الناس للخروج إلى القتال وأني خارج معهم ....
فقالت: يا بني إني والله ليشتد علي فراقك .. يا بني فكن عندي ولا تذهب ....
فمازال بها يرجوها ، يقبل رأسها ، يقبل يديها ورجليها ،حتى أذنت له
فقالت : اذهب يا بني ، فوالله  ما أظني أذوق نوما،ولا أتلذذ بطعام ولا شراب حتى ترجع إلي
ثم ألبسته ثيابها بيدها ، وشدت عليه سلاحه ،وقبلت جبينه ،ثم انصرف        
 - خرج حارثة إلى بدر رغم حداثة سنه وقلة خبرته في القتال ، فلما وصل المسلمون إلى بدر، عسكروا عند بئر بدر ، فلما عسكروا ، بدأت فلول الكفار يحضر أولهم ثم اجتمعوا حتى حضر آخرهم ثم كاد أن يبدأ القتال ، فلما تصاف الجيشان ، عمد حارثة رضي الله عنه ،إلى بئر بدر ، فقد أصابه عطش ،فأراد أن يشرب ماء ، فلما وضع يديه في البئر وأراد أن يخرج ماء يبل به هذا العطش ، فإذا بصحابي رجل مسلم من بني النجار، وهو حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ،الذى كان يحرس البئر يرميه بسهم، حيث ظنه واحدا من الكفار يريد أن يؤذي المسلمين أو يضع شيئا يضرهم في الماء، فوقع السهم في نحره ، فصاح حارثة من حر ما وجد ، ثم وقع على الأرض ، فصاح بالناس أغيثوني ، فلم يغثه أحدا ، إذ قد ظنوه من الكفار ، ثم حاول أن يخرج هذا السهم ،فإذا بجسده يتقطع مع السهم ، ثم سبح في دمائه ، ولا زال كذلك حتى مات،فلما مات أقبل إليه ذلك الحارس ينظر إلى خبره ، فإذا هو حارثة ابن سراقة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ...فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فعفي عنه     
ثم لما رجعوا إلى المدينة ،أقبلت جموع المؤمنين ،كان النساء والأطفال والعجائز ينتظرون عند مدخل المدينة في حر هذه الشمس،النساء تنتظر أزواجها ،والأطفال ينتظرون آباءهم، والعجائز تنتظر أولادها ، وكان من بين هؤلاء الجموع ،عجوز ثكلى تنتظر مقدم ولدها ، فلما دخل المسلمون المدينة ،بدأ الأطفال يتسابقون إلى آبائهم ،والنساء تسرع إلى أزواجها ،والعجائز تسرع إلى أولادها ، وأم حارثة تنتظر إقبال ولدها ،أقبلت الجموع تتتابع ،جاء الأول ثم الثاني ثم الثالث، والعاشر ، والمائة  والمائتان ،ولم يحضر حارثة ابن سراقة ....وأم حارثة تنظر وتنتظر... إقبال فلذة كبدها ، وثمرة فؤادها ،تسأل عنه كل غاد ورائح ،فلم تره بين هذه الجموع ، فأمسكت واحدا من الصحابة القادمين ،
ثم قالت له : أتعرف حارثة بن سراقة
قال : نعم ما تكونين له
.
فقالت له : أنا أمه ... أنا أم حارثة    .
قال: أنت أم حارثة ؟
قالت : نعم
فقال: احتسبي ولدك لقد قتل ،فلما سمعت قتل ، تذكرت الجنة وما أعد الله للشهداء فيها
فقالت : الله أكبر ، شهيد يشفع لي بالجنة
فقال لها : شهيد؟، ما أظنه شهيدا             
قالت: لم؟ ما قتله الكفار؟
فقالت : ما قتل وهو يرفع راية الإسلام ويذب عن حماه ؟
قال : لا
فقالت: إذا كيف قتل؟ أين ولدي حارثه؟ ...
قال: إن ولدك حارثه قد قتل قبل أن تبدأ المعركة ، والذي قتله رجل من المسلمين ، وإن ولدك حارثه لم يحضر شيئا من القتال ...
قالت: ماذا تعني؟؟؟ ولدي حارثة ليس شهيدا ؟؟
فرد عليها : ما أظنه شهيدا ! ولكن لعل الله أن يدخله الجنة...
.
فلما سمعت العجوز ذلك قالت: أين رسول الله ؟؟
فقال لها : هو ذاك مقبل ...
فتحركت الأم الثكلى تجر خطاها ، فلما وقفت بين يديه صلى الله عليه وسلم قال: من؟؟
فقالت له : أنا أم حارثه.
فقال لها :ما تردين يا أم حارثه؟
فقالت : يا رسول الله ، قد علمت بحبي لحارثه ،وقد علم الناس بحبي لحارثه ، يا رسول الله قد بلغني أن حارثة قد قتل ، يا رسول الله أخبرني أين حارثة الساعة ؟؟ الآن أخبرني أين ولدي؟؟ إن كان في الجنة صبرت وإن كانت الأخرى فليريَن اللهُ ما أصنع ، تعني من النياحة والبكاء ، ولم تكن حرمت بعد.
فنظر لها الرسول (ص) وقال : ما قلت يا أم حارثه ؟
فقالت وهي تدافع عبراتها : ما سمعت يا رسول الله. إن كان في الجنة صبرت وإن كانت الأخرى فليرين الله ما أصنع....
فنظر الرحيم الشفيق إليها فإذا هي عجوز قد هدها الكبر وأضناها التعب، قد طال شوقها إلى ولدها وقد كبر سنها ورق عظمها واحتبس صوتها في حلقها ، وهي تنظر ماذا يجيبها الذي لا ينطق عن الهوى
فقال : ويحك يا أم حارثه !! ويحك يا أم حارثة ،أوجنة واحده ؟؟! ...إنها جناااااااااان ... وإن حارثه قد أصاب الفردوس الأعلى                                  
  فلما سمعت العجوز هذا الجواب ، جف دمعها وعاد صوابها
فقالت : يا رسول الله : في الجنة ؟؟    قال : نعم .فقالت : الله أكبر
فرجعت ، والتزمت بيتها ، ترتقب أن يجمعها الله بولدها ، دون طلب غنيمة أو مال
------------------------------------ 
** قال ابن كثير في سيرته بعد ذكره قصة أم حارثة وحوارها مع النبي عليه الصلاة والسلام في شأن حارثة :
   وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر ، فان هذا الذي لم يكن في بحبوحة القتال ، بل كان في النظارة من بعيد ، وإنما أصابه سهم وهو يشرب من الحوض ، ومع هذا أصاب بهذا الموقف الفردوس التي هي أعلى الجنان ، فإذا كان حال هذا فما ظنك بمن كان واقفاً في نحر العدو ، وعدوهم على ثلاثة أضعافهم عدداً وعُدداً.
--------------
** تمناها حارثة فأعطاها الله له :
ففى الحديث الذى أخرجه البزار ، والبيهقي (وإن كان فيه مقال):
   عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذِ اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ " فَقَالَ أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ تَعَالَى حَقًّا ، قَالَ : " انْظُرْ إِلَى مَا تَقُولُ فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا ، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي ، فَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوُونَ فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ وَفِي رِوَايَةٍ أَصَبْتَ فَالْزَمْ ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي بِالشَّهَادَةِ ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
---------
عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) رواه مسلم
وأخيرا : ماذا قدمنا لندخل الجنة ؟
هؤلاء قدموا الأرواح ، قاموا الليل ،وغير ذلك
إِعْمَلْ لِدَارِ الْبَقَا رِضْوَانُ خَازِنُهَا = الْجَارُ أحمَدُ والرَّحْمنُ بَانِيْهَا
أَرْضٌ لَهَا ذَهَبٌ والمِسْكُ طِيْنَتُهَا = والزَّعْفَرانُ حَشِيْشٌ نَّابِتٌ فِيْهَا
أَنْهَارُهَا لَبَنٌ مَّحْضٌ ومِنْ عَسَلٍ = والخَمْرُ يَجْرِي رَحِيْقًا في مَجَارِيْهَا
والطَّيْرُ تَجْرِي على الأَغْصَانِ عَاكِفَةً = تُسَبِّحُ الله جَهْرًا في مَغَانِيْهَا
مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً في العَدْنِ عَالِيةً = في ظِلِّ طُوْبَى رَفِيْعَاتٍ مَبَانِيْها
دَلاَّلُها المُصْطَفَى والله بَائِعُها = وجُبْرَئِيْلُ يُنَادِي في نَوَاحِيْهَا
مَنْ يَشْتَرِيْ الدّارَ في الفِرْدَوْسِ يَعْمُرَها= بِرَكْعَةٍ في ظَلاَمِ اللّيْلِ يُخْفِيْهَا
أَوْ سَدَّ جَوْعَةِ مِسْكِينٍ بِشِبْعَتِهِ = في يَوْمِ مَسْغَبَةٍ عَمَّ الغَلاَ فِيْهَا
فَاغْرِسْ أُصُولَ التُّقَى ما دُمْتَ مُقْتَدِرًا = واعْلَمْ بِأَنّكَ بَعْدَ المَوْتِ لاَقِيْهَا
تَجْنِي الثِّمَارَ غَدَاً في دَارِ مَكْرُمَةٍ = لاَ مَنَّ فِيْهَا ولا التَّكْدِيْرُ يَأْتِيْهَا
فِيْهَا نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ دَائِمًا أَبَدًا = بِلاَ انْقِطَاعٍ ولا مَنٍّ يُدَانِيْهَا
الأُذْنُ والعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ ولَمْ تَرَهُ = ولَمْ يَدْرِ في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيْهَا
فَيَا لَهَا مِنْ كَرَامَاتٍ إِذا حَصَلَتْ = ويَا لَهَا مِنْ نُفُوسِ سَوْفَ تَحْوِيْهَا
ثُمَّ الصَّلاَةُ على المَعْصُومِ سَيِّدِنَا = أَزْكَى البَرِّيةِ دَانِيْهَا وقَاصِيْهَا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق