خولة بنت ثعلبة
لمن هذا الموقف :
1- لكل زوج وزوجة
2- لكل من يتصدر الفتوى
3- للمرأة المسلمة كي تستشعر العزة بإسلامها
4- للمدافعين المزعومين عن حقوق المرأة
هذا الموقف :
ذكره
القرآن الكريم ليكون نبراسا يضيء الدرب لكل من يتلمس طريق الرضوان من الله الرحيم
الرحمن ، وهو يتعلق بالمشاكل الحياتية اليومية العادية ،ففيه تتدخل السماء في شأن يومي لأسرة
صغيرة فقيرة مغمورة ، لتقرر حكم اللّه في قضيتها ويرسم للمسلمين الطريق في مثل هذه
المشكلة العائلية اليومية!
تمهيد:
كان الرجل في الجاهلية يغضب لأمر من امرأته
فيقول : أنت عليّ كظهر أمي. فتحرم عليه ، ولا تطلق منه. وتبقى هكذا ، لا هي حل له
ولا هي مطلقة منه.وكان هذا نوعا من العنت الذي تلاقيه المرأة في الجاهلية.
الموقف:
-
عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ
ثَعْلَبَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: وَاللَّهِ، فِيَّ وَفِي أَوْسِ بْنِ صَامِتٍ
أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ. قَالَتْ: كُنْتُ
عِنْدَهُ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ. قَالَتْ:
فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ
كَظَهْرِ أُمِّي. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً،
ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ، فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي قَالَتْ: فَقُلْتُ:
كَلا وَالذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ، لا تَخْلُصُ إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا
قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ. قَالَتْ:
فَوَاثَبَنِي، وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ، فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ
الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ، فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي. قَالَتْ: ثُمَّ
خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ
خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ
،
فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ، فَجَعَلْتُ
أَشْكُو إِلَيْهِ
مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ.
قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ
يَقُولُ: ((يَا خُوَيْلَةُ، ابْنُ عَمِّكِ
شَيْخٌ كَبِيرٌ فَاتَّقِي اللَّهَ فِيهِ)). قَالَتْ: فَوَاللَّهِ، مَا بَرِحْتُ
حَتَّى نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَتَغَشَّى رَسُولَ اللَّهِ
مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ، ثُمَّ سُرِّيَ
عَنْهُ فَقَالَ لِي: ((يَا خُوَيْلَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكِ وَفِي
صَاحِبِكِ))، ثُمَّ قرَأَ عَلَيَّ:
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي
تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ
تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ
نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي
وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ
اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ
نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ
سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ
اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
[المجادلة:1-4]، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ
:
((مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ ـ يَا رَسُولَ
اللَّهِ ـ مَا عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُ، قَالَ: ((فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ ـ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ إِنَّهُ
شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: ((فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا
وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ))، قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ ـ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ مَا
ذَاكَ عِنْدَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
:
((فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَأَنَا ـ يَا
رَسُولَ اللَّهِ ـ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: ((قَدْ أَصَبْتِ
وَأَحْسَنْتِ، فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ
خَيْرًا))، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ.
---------------------
خولة من ربات الفصاحة والبلاغة، تزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت. وهو ممن شهد بدراً
وأُحُداً والمشاهد كلها مع رسول الله ، وأنجبت منه ولدهما الربيع
في هذه
الآيات، عدة أحكام:
1- أن
الظهار مختص بتحريم الزوجة، لأن الله قال { مِنْ نِسَائِهِمْ }.
2- أنه لا
يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها.
3- أن
الظهار محرم، لأن الله سماه منكرا من القول وزورا.
4- أنه يكره
للرجل أن ينادي زوجته ويسميها باسم
محارمه، كقوله " يا أمي " " يا أختي " ونحوه.
5- أن
الكفارة إنما تجب بالعود لما قال المظاهر وهو العزم على جماع من ظاهر منها، فبمجرد
عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، لا بمجرد الظهار.
6- أن
الكفارة يجب إخراجها إن كانت عتقا أو
صياما قبل المسيس، كما قيده الله. بخلاف كفارة الإطعام، فإنه يجوز المسيس والوطء
في أثنائها ، ولعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن ذلك أدعى للمبادرة لإخراجها.
7-أنه
لا بد من إطعام ستين مسكينا، فلو جمع طعام ستين مسكينا، ودفعها لواحد أو أكثر من
ذلك، دون الستين لم يجز ذلك، لأن الله قال:
{
فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا }
8-
يجوز دفع الكفارة عمن لا يستطيع دفعها، أو لا يقدر على أدائها .
وبتدبّر آيات هذه القصة نجد أن لها بعدين:
الأول: وهو البعد الظاهر
القريب؛ إذ تقص علينا أحداث خلاف حياتي عادي وقع في إحدى البيوتات الإسلامية
بين رجل وامرأته كما تبين ، حتى نزل الوحي ، ليقدم الحل الرباني الشامل الكامل
الخالد لهذه القضية.
أما الثاني: وهو البعد التربوي
العظيم،حيث يَظهر بوضوح مكانةَ
المرأة في هذا المجتمع الرباني ، من خلال موقف
السيدة خولة رضي
الله
عنها:
* أولا: قدرة السيدة خولة على إدارة الأزمة:
لقد
تصرفت تصرفًا راقيًا حيال هذه المشكلة، وتحركت وجادلت، بل صممت على الحل العادل
الذي يتوافق وظروفَ بيتها. ويؤكد ذلك روايات القصة وكذلك اسم السورة. وكل هذا يؤكد
أنها كانت على قدر من المسؤولية على استيعاب أي خلاف عائلي.
* ثانيا: فقهها لأدب
الاختلاف:
خولة
رضي الله عنها،هذه المرأة من ذلك الجيل القرآني الفريد، تصرفت تصرفًا راقيًا عندما نزل الوحي بالحل
لقضيتها ، فنجد أنها جادلت وحاورت وحصلت بحكمتها على أفضل الحلول، ثم كانت رفيقة
بأسرتها، حتى بزوجها وهي في قمة غضبها منه ومن تصرفاته، وهي بذلك تفتح لنا بابًا
عظيمًا في التربية، وهو أدب الاختلاف.
إن الاختلاف بين البشر سواء في محيط الأفراد أو
في محيط الأسرة الواحدة أو في محيط المؤسسات سنة ثابتة من سنن الله عز وجل
الإلهية،
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ
أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم
،
ولكن الخطورة هي أن ينقلب هذا الخلاف الظاهري إلى خلاف باطني مذموم، بل محرم، ((لا
تختلفوا فتختلف قلوبكم)).
* ثالثا: الورع والخوف
من الله تعالى:
لقد كان موقف خولة رضي الله عنها عظيمًا وفريدًا
عندما حكت عن زوجها عندما خرج وعاد، فقالت: (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَإِذَا هُوَ
يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي، قَالَتْ: فَقُلْتُ: كَلاَّ وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ
بِيَدِهِ، لا تَخْلُصُ إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ. قَالَتْ: فَوَاثَبَنِي وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ
فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ،
فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي
فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابَهَا ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ
).
موقف بين زوجين داخل بيتهما، تأمل فيه سلوك
المرأة الراقي
الورع الذى
يشعرنا بالمستوى الراقي من الأخلاق والورع الذي ربيت عليه المرأة في ذلك المجتمع
الرباني الفريد حيث استوعبت أخطاء الزوج من أجل عدم الوقوع فيما يغضب الله
تعالى، وتأمل كيف فقهت أن طاعة الزوج لها حدود، وهي طاعة مبصرة في غير
معصية لله عز وجل، ثم سرعة تصرفها وحكمتها في وجوب الإسراع في حلّ تلك المشكلة
العائلية من أجل المحافظة على كيان الأسرة.
* رابعا: فقهها للمرجعية:
لقد حملت خولة رضي الله عنها شكواها إلى الحبيب
،
فلم تذهب لغيره حتى وإن كانت عائشة رضوان الله عليها. وتأمل كيف أنها أتت وانفردت
به
ولم تشرك أحدًا في حل قضيتها. تقول
عَائِشَةَ رضي الله عنها وهي حاضرة للمجلس، قَالَت: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ
تُكَلِّمُهُ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ
الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي
تُجَادِلُكَ
.
فمن يُرجَع إليه عند حدوث الخلافات ؟ أمر مهم .
نتعلم من خولة رضي الله عنها أهمية معرفة من له الحق في إصلاح هذا
الخلاف،
فيحافظ على السر ويحاول حل المشكلة.
* خامسا: شجاعتها الأدبية وقدرتها على الحوار:
لقد
ورد عن خولة رضي الله عنها أنها كانت تتمتع بقدرة فائقة على الحوار، حيث عرضت
قضيتها بشجاعة وثقة ولباقة، وكيف أنها بهذه الصفة قد رفعت عن نفسها بل عن أمة
كاملة الحرج والظلم إلى يوم القيامة. تدبّر كيف بدأت شكواها وهي تقول كما
في بعض الروايات((يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي،
حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي"
وقولها:" إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيَّ، وبعد أن كبرتْ سني، ونثرتُ
له ما في بطني، وكثُر ولدي، جعلني كأمّه، ولي منه صِبْيَةٌ صغار، إن ضمّهم إليه
ضاعوا، وإن ضممتُهم إليّ جاعوا..)) فقال لها: ((حُرِّمْتِ عليه))، فقالت: والله ما
ذكر طلاقًا، ثم قالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وابن عمي وقد
نفضت له بطني، فقال: ((حرمْتِ عليه))، فما زالت تراجعه ويراجعها حتى نزلت عليه
الآية. وروى الحسن أنها قالت: يا رسول الله، قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن زوجي
ظاهَرَ مني، فقال رسول الله
:
((ما أُوحي إليَّ في هذا شيء))، فقالت: يا رسول الله، أوحِيَ إليك في كل شيء وطوي
عنك هذا؟! فقال: ((هو ما قلتُ لك))، فقالت: إلى الله أشكو لا إلى رسوله، فأنزل
الله آيات سورة المجادلة.
- ومما
يدل أيضًا على قدرتها رضي الله عنها على الحوار ما حصل بينها وبين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه زمن خلافته:
فقد
مرّ بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته
طويلاً ووعظته، وقالت: يا عمر، قد كنت تدعى عُمَيْرًا، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك:
أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، فإنه من أيقن بالموت خاف الفَوْت، ومن أيقن
بالحساب خاف العذاب.وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه
العجوز هذا الوقوف؟! فقال: واللهِ، لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا
للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق
سبع سماوات،أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟
*سادسا: صدقها وإخلاصها في الدعاء واستجابة الله
لها:
عندما أحست أن بيتها ينهار، وأن أسرتها تتفرق
رفعت يديها إلى
السماء
وفي قلبها حزن وأسى، وفي عينيها دموع وحسرة قائلة: (اللَّهُمَّ
إِنِّي
أَشْكُو إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ
الْآيَاتِ..)) وفي
هذا درس
لنا أن نلجأ إلى الله بصدق وإخلاص لرفع ما يحل بنا من كروب وأزمات:
أتهـزأ
بالدعـاء وتزدريه وما
تدري بما صنع الدعاء
سهام
الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللأمد
انقضاء
*سابعا: اهتمامها بأولادها، وإدراكها
الدورالكبير للأب في التربية: وذلك واضح لمن تأمل قولها: "إنّ لِي
صِبْيَةً صِغَارًا إنْ ضَمّهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيّ جَاعُوا
"
فأين الكثير من الأزواج والزوجات من هذا التفكير
الصائب، ألا يستحق أبناؤنا وبناتنا أن نغض الطرف عن بعض خلافاتنا ونزاعتنا في سبيل
تربيتهم، فخولة رضي الله عنها مدركة كل
الإدراك أن لكل واحد من الزوجين دور يتفرد به ولا يمكن أن يقوم به غيره حق القيام،
وأن التربية الرشيدة المثمرة لا تكتمل إلا في ظل الأسرة المكونة من أب يكدح وينفق،
وأم تربي وتحفظ.
* ثامنا: حسن عشرة الزوج
مع أن
أوس بن الصامت قد كبرت سنه وساء خلقه إلا أن الزوجة العاقلة تتحمل هذه السلبية منه
كسبًا لإيجابيات كثيرة.وبالمناسبة فإني أخاطب الرجال: هل نتعلم من هذه المرأة العاقلة؟ ونجعل
القاعدة في علاقاتنا الزوجية: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن
كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ
خَيْرًا كَثِيرًا}
* تاسعا: سماحة الشريعة ومرونتها
لقد صدق الرسول عندما قال: (( بعثت بالحنيفية
السمحة)) فكفارة الظهار، رُبِطت بالاستطاعة، نعم لأنها شرعت للزجر والردع عما لا
ينبغي فعله، ولم تشرع للتعجيز، قال تعالى:{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن
شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا
عَلِيمًا}.
** من الدروس التربوية الأخرى:
1- : عواقب الغضب.
"راجعت خولة بنت ثعلبة زوجها أوس بشيء فغضب فقال كلمته التي قال... " فالغضب وراء الكثير من المشكلات التي زلزلت الكثير من الأسر فصدع بناءها وفرّق أبناءها..
2-: سؤال أهل العلم عمّا يجهله المسلم
"راجعت خولة بنت ثعلبة زوجها أوس بشيء فغضب فقال كلمته التي قال... " فالغضب وراء الكثير من المشكلات التي زلزلت الكثير من الأسر فصدع بناءها وفرّق أبناءها..
2-: سؤال أهل العلم عمّا يجهله المسلم
﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ
تَعْلَمُونَ﴾.وهذا مما أمتاز به نساء
السلف
3-: التوقف حتى التبين أو العلم قبل العمل..
"كلا والذي نفس خولة بيده. لا تخلصن إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه".. هكذا كان رد خولة.. لابد من علم حكم الله في الواقعة قبل مباشرة الحياة الزوجية..
4-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق..
لقد عظّم الإسلام الزوج في عين المرأة.وأوجب عليها طاعته ولكن بالمعروف ولذلك رفضت خولة طلب زوجها في معاشرتها حتى تعلم حكم الله فيها..
3-: التوقف حتى التبين أو العلم قبل العمل..
"كلا والذي نفس خولة بيده. لا تخلصن إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه".. هكذا كان رد خولة.. لابد من علم حكم الله في الواقعة قبل مباشرة الحياة الزوجية..
4-: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق..
لقد عظّم الإسلام الزوج في عين المرأة.وأوجب عليها طاعته ولكن بالمعروف ولذلك رفضت خولة طلب زوجها في معاشرتها حتى تعلم حكم الله فيها..
5-: السرعة في معرفة الحكم..
بعض النساء تقع في محظور شرعي أو تحتاج إلى معرفة حكم شرعي في أمر قد حصل لها فلا تسأل عنه إلا بعد سنة!!
أما خولة.. فما أن وقع الظهار حتى خرجت تريد النبي صلى الله عليه وسلم لتسأله عن الحكم الشرعي في معاشرة زوجها لها.. على الرغم من وجود صعوبات تمنعها من الخروج قالت خولة: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم..".
بعض النساء تقع في محظور شرعي أو تحتاج إلى معرفة حكم شرعي في أمر قد حصل لها فلا تسأل عنه إلا بعد سنة!!
أما خولة.. فما أن وقع الظهار حتى خرجت تريد النبي صلى الله عليه وسلم لتسأله عن الحكم الشرعي في معاشرة زوجها لها.. على الرغم من وجود صعوبات تمنعها من الخروج قالت خولة: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم..".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق